الغزالي
411
إحياء علوم الدين
وقال مجاهد في قوله الله عز وجل : * ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * « 1 » فقال : وهم يشتهونه . وكان عمر رضي الله عنه يقول : اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون به على ذوي الحاجة منا . وقال عمر بن عبد العزيز : الصلاة تبلغك نصف الطريق والصوم يبلغك باب الملك ، والصدقة تدخلك عليه . وقال ابن أبي الجعد : إن الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء ، وفضل سرها على علانيتها بسبعين ضعفا ، وإنها لتفك لحيى سبعين شيطانا . وقال ابن مسعود : إن رجلا عبد الله سبعين سنة ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله ، ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف فغفر الله له ذنبه ورد عليه عمل السبعين سنة . وقال لقمان لابنه : إذا أخطأت خطيئة فأعط الصدقة . وقال يحيى بن معاذ . ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا الا الحبة من الصدقة وقال عبد العزيز بن أبي رواد كان يقال ثلاثة من كنوز الجنة : كتمان المرض ، وكتمان الصدقة ، وكتمان المصائب ، وروى مسندا . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن الأعمال تباهت فقالت الصدقة . أنا أفضلكن . وكان عبد الله بن عمر يتصدق بالشّكر ويقول سمعت الله يقول : * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * « 2 » والله يعلم أنى أحب السكر . وقال النخعي . إذا كان الشيء لله عز وجل لا يسرني أن يكون فيه عيب وقال عبيد بن عمير : يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط ، وأعطش ما كانوا قط ، وأعرى ما كانوا قط فمن أطعم لله عز وجل أشبعه الله . ومن سقى الله عز وجل سقاه الله ، ومن كسا لله عز وجل كساه الله . وقال الحسن : لو شاء الله لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم ، ولكنه ابتلى بعضكم ببعض . وقال الشعبي من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته ، فقد أبطل صدقته ، وضرب بها وجهه . وقال مالك لا نرى بأسا بشرب الموسر من الماء الذي يتصدق به وبسقى في المسجد لأنه انما جعل للعطشان من كان ولم يرد به أهل الحاجة والمسكنة على الخصوص . ويقال : إن الحسن مر به نخاس ومعه جارية فقال للنخاس أترضى ثمنها الدرهم والدرهمين ؟ قال لا ، قال فاذهب فان الله عز وجل رضى في الحور العين بالفلس واللقمة
--> « 1 » الإنسان : 8 « 2 » آل عمران : 29